ابن أبي العز الحنفي

188

شرح العقيدة الطحاوية

جبرائيل منه ، كما يتذرعون بقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ الشورى : 11 ، إلى نفي الصفات . وفي الآية ما يرد عليهم قولهم ، وهو قوله تعالى : وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الشورى : 11 . كما في قوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ يونس : 38 ما يرد على من ينفي الحرف ، فإنه قال : فَأْتُوا بِسُورَةٍ ، ولم يقل فأتوا بحرف ، أو بكلمة . وأقصر سورة في القرآن ثلاث آيات . ولهذا قال أبو يوسف ومحمد : إن أدنى ما يجزئ في الصلاة ثلاث آيات قصار أو آية طويلة ، لأنه لا يقع الإعجاز بدون ذلك . واللّه أعلم . قوله : ( ومن وصف اللّه بمعنى من معاني البشر ، فقد كفر . من أبصر هذا اعتبر . وعن مثل قول الكفار انزجر . علم أنه بصفاته ليس كالبشر ) . ش : لما ذكر فيما تقدم أن القرآن كلام اللّه حقيقة ، منه بدا ، نبّه بعد ذلك على أنه تعالى بصفاته ليس كالبشر ، نفيا للتشبيه عقيب الإثبات ، يعني أن اللّه تعالى وإن وصف بأنه متكلم ، لكن لا يوصف بمعنى من معاني البشر التي يكون الانسان بها متكلما ، فإن اللّه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . وما أحسن المثل المضروب للمثبت للصفات من غير تشبيه ولا تعطيل - : باللبن الخالص السائغ للشاربين ، يخرج من بين فرث التعطيل ودم التشبيه . والمعطل يعبد عدما ، والمشبه يعبد صنما . وسيأتي في كلام الشيخ : ومن لم يتوقّ النفي والتشبيه ، زل ولم يصب التنزيه . وكذا قوله : وهو بين التشبيه والتعطيل . أي دين الاسلام ، ولا شك أن التعطيل شر من التشبيه ، بما سأذكره إن شاء اللّه تعالى . وليس ما وصف اللّه به نفسه ولا ما وصفه به رسوله تشبيها ، بل صفات الخالق كما يليق به ، وصفات المخلوق كما يليق به . وقوله : فمن أبصر هذا اعتبر . أي من نظر بعين بصيرته فيما قاله من إثبات الوصف ونفي التشبيه ووعيد المشبه اعتبر وانزجر عن مثل قول الكفار . قوله : ( والرؤية حق لأهل الجنة ، بغير إحاطة ولا كيفية ، كما نطق به كتاب ربنا : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ القيامة : 22 - 23 . وتفسيره على ما أراد اللّه تعالى وعلمه ، وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فهو كما قال ، ومعناه على ما أراد ، لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين